منذ طفولتي وانا اسمع عن تلك الكائنات المخيفة الكريهة وبشعة المنظر والمتفرغة تماماً للشر والأذى التي تسمى الشياطين ، ولطالما نشأ في داخلي ذلك الفضول للبحث عنها ، ففي مراهقتي قرأت الكثير من الكتب والمؤلفات حتى أنني قرأت كتاب شمس المعارف الكبرى ، ولكنني لم اصادف أحدها على أرض الواقع يوماً حتى فقدت الأمل بوجودها وتخليت عن الأمر ، وكما تعلمون في التخلي تجلي ...
ومنذ ذلك الوقت اثناء رحلت حياتي وأنا أصادفها بإستمرار ، حتى بدأت أراها يومياً بل أنني اصبحت اضطر للتعامل معها ، وعرفت أنها لطالما كانت موجودة بيننا ولكنني كنت أبحث في المكان الخاطئ ، فإتضح بأنها كائنات تتحدث لغتنا و تملك أجساد بشرية جميلة وتلبس أفضل الهندام مثلنا ، وما يميزها عنا هو أنها تدعي الخير والفضيلة والصلاح والتدين والوطنية أكثر منا ...
ومنذ ذلك الحين لم أعد أخشى شيء من خلق الله في هذا الوجود إلا الإنسان ...
#رائد_بدير