تسمحولي أحكيلكم قصة...
في تسعينيات القرن الماضي أنا كنت طفل ، ولكني لطالما كنت طفل مراقب وغير سطحي ، وكانت الثقافة الغذائية في بلادنا تلك الأيام معدومة حيث أن الناس كانت تفطر على المربى والشوكلاته والعصير بإعتبارها مصدر للطاقة وكانت تتناول الاطعمة منزوعة الدسم بإعتبار الدهون أكبر عدو للصحة ، وكانو يعتقدون بأن اللحوم تسبب السمنة والامراض ...
كان لي قريب أعرفه عن كثب مقيم طوال حياته في أوروبا ، وهو بروفيسور مرموق عالي الثقافة والإطلاع ، وكان في ذلك الوقت مقاطع للسكر والنشويات تماماً ، لدرجة انه عندما كان يأتي إلى البلاد يضعف أمام الكنافة النابلسية التي حن إليها بعد طول غربة فيتناول نصف إوقية ، ولا ينام ذلك اليوم حتى يجري ل٣ أميال على الأقل لتعويض هذا الخرق في نظامه الغذائي...
كان هذا الأمر هجين في بلدتنا رجل في ال ٥٠ يرتدي ملابس رياضية ويجري في الطرقات ، ويحث الناس على مقاطعة السكر والخبز الابيض تماماً أو ممارسة الرياضة، ولطالما كان للأسف محط للسخرية...
أين هو اليوم ذلك الرجل...؟ التقيت به منذ أيام وهو الآن في ٨٥ من عمره يرتدي الجينز وحذاء رياضي وحقيبة رياضية على ظهره بجسم مثالي ، يتجول في شوارع البلدة بخفة وكأنه في العشرين من عمره ، ولإستبعاد العامل الجيني إثنين من إخوته رحمهم الله توفو في السبعين بعد صراع لعقود مع الأمراض المزمنة...
صحتك مسؤوليتك ، والأعمار بيد الله، فارحم نفسك..