احد المواقف التي لا تغيب عن ذاكرتي ..
قبل ٥ سنوات عندما كان أحد مراجعيني شيخ وخطيب ستيني وهو مصاب بالسكري ، وطبعاً رافقه أفراد من عائلته لمساعدته ، اضطلعت على تحاليله كانت متدهورة ، السكر ودهون الدم والالتهابات كانت بارقام فلكية ، وكان يعاني من القدم السكري واصبعه كان على وشك البتر ...
بدأنا نناقش ضرورة تغيير نظامه الغذائي الذي كان واضح بأنه بأسواً حال من التحاليل بدون الحاجة للسؤال ، اولاده المرافقين قالولي يتناول الحلويات والنشويات بشراهة ولما نحاول نمنعه يغضب منا ويحتسب علينا ، لدرجة ان ابنه قال بأنه يضع طنجرة المحشي تحت سريره واثناء ما هو متمدد يتحسس بدون النظر للطنجرة حتى و يتناول واحدة تلو الأخرى ويأكلها حتى ينهي الطنجرة كلها ...
اثناء حوارنا الشيخ لمح علبة سجائري على المكتب ، فنظر إلي في إزدراء وصدمة قال ما هذا يا دكتور ، ثم شرع في إلقاء خطبة هزت أركان العيادة عن حرمانية إلقاء النفس إلى التهلكة وأتلاف هذه الأمانة التي هي جسدنا ، وختم بتعبيره عن اسفه الشديد على حالي وصدمته بي ...
في ذلك اليوم فهمت ماذا يعني أن يكون الإنسان حافظ مش فاهم ...
#رائد_بدير