منذ عقد من الزمان على أقل تقدير وأنا أحاول إستحضار طعم طبق الطماطم المقلية بزيت الزيتون (قلاية البندورة) الذي علق بذاكرتي منذ الطفولة ، جربت كل أنواع الطماطم ولم أحصل على ذلك الطعم ولا حتى على طعم قريب منه لدرجة انني تخليت عن الفكرة ...
منذ أيام راجعتني إحدى مراجعاتي التي تجاوزت الستين و كنت قد عالجتها من مشكلة عرق النسا سابقاً ، وقد أحضرت لي كيس من الطماطم البلدية والسمم البلدي اللذان تزرعهما بنفسها ، وكان ذلك الكيس مملوء بالكثير من الإمتنان والشكر ...
لم يكن منظر تلك الطماطم مغرياً ولا حباته منتظمة الشكل كاللتي نشتريها من المحال التجارية ، لكن رائحته ملأت العيادة كفرحتي التي ملأت العيادة أيضاً من بساطة تلك السيدة ومن دعواتها و مشاعر إمتنانها النقية...
عندما قامت أم عدي بتحضير قلاية البندورة تذوقت ذلك الطعم الحقيقي المنشود ، وأيقنت أن ما كنا نتناوله مؤخراً ليس طماطم ، بل هي منتجات هجينة تشبهها تفتقر للعناصر والقيمة الغذائية ..
#رائد_بدير