هل عقلنا يتلاعب بنا فعلاً ...
*في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل من صيف عام ٢٠١٣ تم إعتقالي من المنزل ، وقد كنت قبلها بدقائق قد أعددت كوب من الكاكاو ولم أشرب منه رشفة واحدة ، لأنني كنت غارق في غمامة سوداء أفكر في كم هائل من المشاكل التي بدت لي مستعصية وغير قابلة للحل ...
*لم يستغرق وصولي لداخل الزنزانة سوى بضع ساعات ، تحديداً في الساعة السابعة من ذلك الصباح كانت كا تلك الغمامة من المشاكل والأفكار السلبية قد إختفت تماماّ وبدت سخيفة جداً ، وحتى مع سخافتها بدا يظهر لها حلول سهلة ومنطقية مما زادها سخافة وزاد شعوري بالغباء تجاه كوب الكاكاو الذي لم أرتشف منه شيء ...
*خلال ثلاثة أيام وبعد عرضي على المحكمة ، كانت حياتي تخلو من أي مشاكل حرفياً ، فقط لدي مشكلة واحدة وهي الخروج من هنا ، كانت الحياة في الخارج وردية تماماً وكأنها الجنة لم يكن فيها أي عيب أو نقص ، فقط هناك مشكلة حقيقية واحدة عظيمة وهي أنني ما زلت أمكث هنا ...
*بعد شهر كان كل شيء في الخارج يبدو جميلاً جداً ، حتى أبسط التفاصيل وأتفهها كانت تبدو رائعة ، وكنت أستستغرب بأنني لم أنتبه لها ، وكان هناك شيء قبيح واحد وحيد في هذه الحياة وهو أنني ما زلت أمكث هنا ...
*ومع أن فترة إعتقالي كانت قصيرة أشبه بزيارة إلا أنني تسائلت تسائل كبير إذا كانت نظرتنا للحياة تختلف لهذه الدرجة المريعة ويمكن لعقلنا خداعنا وتضخيم المشكلة أو تبسيطها بحسب الظرف ، فكيف يمكن أن تكون نظرتنا لهذه الحياة ومشاكلها بعدما نموت ونغادرها ...
#رائد_بدير