أول درس تعلمته في العلاج ...
دائما بتذكر في بداياتي لما تم استدعائي لعلاج شخص عمره تجاوز الثمانين هذا الشخص كان بكامل صحته وبكامل لياقته ، وبروح يومياً بيصلي في المسجد بدون أي مشاكل وبيمارس اعمال قد يعجز عنها الشباب ، ولكن فجاة أصبح عاجز عن تحريك رقبته وظهره واصبح بحاجة للمساعدة في المشي ، انا كنت متأكد بأن الحالة تشنج عضلي حاد بنحكيليها بالعامية لفحة هوا ...
ولكن مهنياً لما تشوف حالة بهالعمر وبهالوضع لازم تستبعد أي أشياء خطيرة مثل الجلطات ، فأول شيء عملته قبل مغ المسه فحصت ضغط الدم عنده ، ومتذكر الرقم جيداً لقيته ١٩٩ وهذه قرائة عالية جداً صاحبها المفروض يكون بالطوارئ ، سألته عن الادوية اللي بياخذها وظهر علي الارتباك ، سألني كم ضغطي ما رضيت احكيله حكيتله عالي شوي وطللبت من اولاده بصوت منخفض ياخذوه للمستشفى فوراً لانه في شي اهم من موضوع رقبته وظهره ، بتذكر منيح كيف كان جالس وحاني رأسه لأسفل لأنه عاجز عن تحريك رقبته وكابت ضحكته بصعوبة مش خجل مني بل من الألم الناتج عن اهتزازه جسمه ..
وقلي عمي انا صرلي ٤٠ سنة ضغطي ما بينزل عن ٢٠٠ ، وهيني عايش قدامك ما تخاف ، عملتله الجلسة وخلال يومين صار منيح ورجع لحياته طبيعي وحتى يومنا هذا ، الله يعطيه الصحة وطول العمر ...
وقتها تعلمت بأنه صحيح ان المؤشرات الحيوية مهمة ، وضروري ناخذها ، ولكن هنالك اسرار اعظم واهم ، وبأن الأعمار بيد الله ، واننا نعيش تجربة مش مهم طالت او قصرت المهم أن نعيشها بأعلى جودة وافضل احتمال واقل معانات ...